عبد الملك الجويني

207

نهاية المطلب في دراية المذهب

بحديدة ، فلا شك أن القصاص كذلك يقع ، ولكنا نرتاد [ أحدَّ ] ( 1 ) حديدة وأحراها بأن توحي ( 2 ) . وإن وقعت إبانة [ العضو بفتل وترها ] ( 3 ) وقطع رُبُطها ( 4 ) ، فلا يجري القصاص إلا بالحديدة ، كما قدمناه في الموضحة . 10470 - وإن قطع الجاني بعض العضو ، فسرت الجراحة وتأكّلت ، وسقط العضو ، فالمنصوص عليه للشافعي أن القصاص لا يجب فيما يسقط بالسراية ، ونصّ على [ أن ] ( 5 ) من أوضح رأس إنسان ، فأذهب ضوءَ بصره ، فإنا نوجب القصاص في لطيف البصر ، فإن زال البصر بمثل الجراحة التي صدرت من الجاني ، فذاك ، وإن لم يزل واستمكنَّا من إزالة البصر بطريقٍ لا نفسد فيه الحدقةَ ، ونتركها قائمة ، أزلناه ، هذا نص الشافعي . والذي ذهب إليه الجمهور تقرير النصين قرارهما والقطعُ بأن القصاص لا يجب في أجرام الأعضاء بطريق السراية ، ويجب القصاص في لطيفةِ البصر بالسراية ، والفرق أن الأجرام لا تقصد بالسراية غالباً ، بخلاف لطيفة البصر ؛ فإنها مقصودة بالسرايات ، فكانت كالروح التي تقصد بالسراية [ تارة ] ( 6 ) وبماشرة الجنايات المُجهزة أُخرى . هذه هي الطريقة المشهورة ، وقد ذكرها الشيخ أبو علي ، وذكر معها طريقة أخرى ، فقال : من أصحابنا من قال : ننقل النصين [ ونصرف ] ( 7 ) أحدهما بالآخر ، ونخرّج في البصر ، وفي أجرام الأعضاء قولين : أحدهما - أن السراية لا توجب القصاص في غير الروح ؛ فإن البصر يندُر إزالته من غير قصد الحدقة ، وإن وقع زواله

--> ( 1 ) في الأصل : " آخر " . ( 2 ) توحي : أي تعجل وتسرع . ( 3 ) مكان ثلاث كلمات غير مقروءة في الأصل . ( انظر صورتها ) والمثبت أقرب ما يكون لصورة الكلمات ، وأوفق ما يكون للسياق . ( 4 ) جمع رباط مثل كتاب وكتب وإعادة الضمير مؤنثاً لا يبعد تأويله . ( 5 ) زيادة من المحقق . ( 6 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 7 ) كذا تماماً .